الخطيب الشربيني
146
مغني المحتاج
المعتبر . ( وإنما يبين ) فسق الشاهد ( ببينة ) تقوم به حسبة أو غيرها على أنه كان فاسقا عند العقد وعلم القاضي بفسقه كالبينة كما في البيان والتجريد ، لكنهما صوراه بالترافع قال الأذرعي وتبعه الزركشي : ويشبه أنه لا فرق ، ثم قال : فإن قيل هذا نكاح مختلف في صحته فلا يتعرض له ما لم يترافعا إليه فيه كسائر الخلافيات ، قلت : يحتمل هذا ويحتمل أن يقال يفرق بينهما وأن لم يترافعا اه . والاحتمال الأول أظهر الموافق لما قيد به الأولان . ( أو اتفاق الزوجين ) على فسقه سواء أقالا لم نعلمه إلا بعد العقد أو علمناه ثم نسيناه عند العقد أو علمناه عند العقد . ولو أقر الزوجان عند الحاكم أن النكاح . عقد بعدلين وحكم عليهما بالصحة بإقرارهما ثم ادعيا أنه عقد بفاسقين قال الماوردي : لم يلتفت إلى قولهما ثانيا ، وهو كما قال ابن شهبة ظاهر بالنسبة إلى حقوق الزوجية لا بالنسبة إلى تقرير النكاح . تنبيه : محل تبين البطلان باعتراف الزوجين في حقهما ، أما حق الله تعالى بأن طلقها ثلاثا ثم توافقا على فساد العقد بهذا السبب أو بغيره ، فلا يجوز أن يوقعاه بلا محلل كما في الكافي للخوارزمي ، للتهمة ، ولأنه حق الله تعالى فلا يسقط بقولهما . قال : ولو أقاما بينة على ذلك لم يسمع قولهما ولا بينتهما ، وبذلك أفتى القاضي . وذكر البغوي في تعليقه أن بينة الحسبة تقبل ، لكنهم ذكروا في باب الشهادات : أن محل قبول بينة الحسبة عند الحاجة إليها ، كأن طلق شخص زوجته وهو يعاشرها أو أعتق رقيقه وهو ينكر ذلك ، أما إذا لم تدع إليها حاجة فلا تسمع ، وهنا كذلك ، نبه على ذلك شيخي ، وهو حسن . قال السبكي : ومحل عدم قبول البينة إذا أراد نكاحا جديدا ، فلو أراد الزوج التخلص من المهر كأن كان الطلاق قبل الدخول أو أرادت الزوجة بعد الدخول مهر المثل ، أي وكان أكثر من المسمى ، فينبغي قبولها . قال شيخنا : وهذا داخل في قولهم : يقبل اعترافهما في حقهما اه . وإذا سمعت البينة حينئذ تبين بها بطلان النكاح ويكون ذلك حيلة في دفع المحلل . ( ولا أثر ) بالنسبة للتفريق بين الزوجين ، ( لقول الشاهدين : كنا ) عند العقد ( فاسقين ) لأن الحق ليس لهما فلا يقبل قولهما على الزوجين . أما بالنسبة لغير تفريق الزوجين فقد يظهر أثره فيما لو حضرا عقد أختها ونحوها ثم قالا ذلك وماتت وهما وارثاها ، فإن قولهما يؤثر في سقوط المهر قبل الدخول وفي فساد المسمى بعده ، نبه على ذلك الأذرعي وغيره . ( ولو اعترف به ) أي بفسق الشاهدين ( الزوج وأنكرت ) ذلك الزوجة ، ( فرق بينهما ) مؤاخذة له بقوله ، وهي فرقة فسخ على الصحيح فلا تنقص عدد الطلاق كإقراره بالرضاع لأنه لم ينشئ طلاقا ولم يقر به . وقيل : هي طلقة بائنة تنقصه ، كما لو نكح أمة وقال : نكحتها وأنا واجد طول حرة فإنها تبين منه بطلقة ، نص عليه . واستشكل السبكي كلا من الوجهين بأن كلا من الفسخ والطلاق يقتضي وقوع عقد صحيح ، وهو ينكره ، قال : فالوجه تأويل قولهم الفسخ على الحكم بالبطلان وتأويل الحكم بالطلاق على أنه في الظاهر دون الباطن ( وعليه ) إذا اعترف بالفسق ( نصف ) ما سماه من ( المهر إن لم يدخل بها ، وإلا ) بأن دخل بها ( فكله ) لأن حكم اعترافه مقصور عليه جريا على القاعدة . ولا يرثها وترثه بعد حلفها أنه عقد بعدلين . تنبيه : احترز بالزوج عما لو اعترفت الزوجة بالفسق وأنكر الزوج ، فإنه لا يفرق بينهما بل يقبل قوله عليها بيمينه ، لأن العصمة بيده وهي تريد رفعها والأصل بقاءها . وتؤاخذ بإقرارها بالنسبة لما يضرها ، فلو مات لم ترثه وإن ماتت أو طلقها قبل وطئ سقط المهر أو بعده فلها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل ، قال ابن الرفعة : إلا إذا كانت محجورة بسفه فإن ذلك لم يسقط لفساد إقرارها في المال والأمة كذلك . قال في المهمات : وسقوط المهر قبل الدخول ينبغي تقييده بما إذا لم تقبضه ، فإن قبضته فليس له استرداده اه . أي لأنها تقر له به وهو ينكره فيبقى في يدها . ولو قالت : نكحتني بغير ولي وشهود فقال : بل بهما نقل ابن الرفعة عن الذخائر أن القول قولها ، لأن ذلك إنكار لأصل العقد . قال الزركشي وهو ما نص عليه في الأم اه . وهذا أحد قولين للإمام الشافعي رضي الله عنه ، والقول الثاني : القول قوله بيمينه ، وهو